الشيخ محمد الصادقي
203
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
يؤثّر ، وأما أن يستهزأ فهذا جهل وسوء خلق . وأما جزاء الاستهزاء باستهزاء فهو جزاء وفاق ، يوافق العلم والعدل ، لذلك ف « اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ » يوم الدنيا ويوم الدين ، فهنا يجري عليهم أحكام الإسلام وهناك هم في الدرك الأسفل من النار ، وما إلى ذلك من تمويه يستحقونه بما كانوا يموّهون « وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » ف « جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها » ( 42 : 40 ) وهكذا يكون دوما دور الناكرين للرسالات الإلهية ، المعاندين ، أن يجابوها باستهزاء واستخفاف دونما حجة يواجهون بها حج الرسالات : « وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا » ( 25 : ) 41 ) . و « اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ » هنا بما يهزء ويسخر منهم عذاب الأولى : « فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ » ( 6 : 10 ) ، وأخرى في الأخرى : « وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ » ( 39 : 48 ) وكما سخرت أمواج الطوفان بقوم نوح الذين كانوا منه يسخرون : « وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ . . . حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ . . » ( 11 : 40 ) . والقول : ان « اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ » دعاء من اللّه على المنافقين ، هراء جارف خارف ، فمن ذا الذي يدعوه اللّه عليهم ، ويرجو منه أن يستهزأ بهم ؟ فإنما اللّه يدعى ولا يدعو ، إذ لا إله يدعى إلّا هو ! . . فإنما هو إخبار من اللّه انه يستهزأ بهم في الأولى والأخرى . ومن استهزاءه بهم في الأولى : « وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » : مدا